مهدي الفقيه ايماني

576

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة

كبد الحوت ، ولم يتكلموا في أىّ الأرضين أفضل ، وينبغي أن تكون هذه أفضل من اللواتي تحتها لما ذكرنا ، ولا في السماوات أيها أفضل ، ويحتمل أن تكون الأولى لأن اللّه تعالى خصها بالذكر في قوله : « وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ » الآية ، ولأنها قبلة الداعين قال تعالى « قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ » فكما فضلت الأرض الأولى بحلوله فيها ، كذلك تفضل السماء الأولى بتقلب نظره فيها ؛ ولأنها كانت مظلمة كما أن الأرض كانت مظلمة ، ويحتمل أن تكون السابعة لقربها من العرش ، ولأن الملائكة التي فيها أكثر من ملائكة السماء الأولى ومن بقية السماوات بأضعاف ، كما تقدّم بيانه في أوّل الكتاب انتهى . وقد سئل العلامة شهاب الدين أحمد بن حجر المكي : أيما أفضل السماء أو الأرض ؟ فأجاب رحمه اللّه تعالى بقوله : الأصح عند أئمتنا ونقلوه عن الأكثرين السماء ؛ لأنه لم يعص اللّه فيها ، ومعصية إبليس لم تكن فيها ، أو وقعت نادرا فلم يلتفت إليها . وقيل الأرض ، ونقل عن الأكثرين أيضا لأنها مستقر الأنبياء ومدفنهم . واللّه أعلم . ( ومنه العقول العشر تبغى كمالها * وليس عليها في التعلّم من عار ) اللغة : العقول جمع عقل . والعقل في الأصل مصدر عقلت الشئ عقلا - من باب ضرب - تدبرته ، ثم أطلق على الحجى واللب ، ولهذا قال بعض الناس : العقل غريزة يتهيأ بها الإنسان إلى فهم الخطاب . وقسمه الحكماء بهذا المعنى إلى أربعة أقسام : العقل الهيولاني ، وهو الاستعداد المحض لإدراك المعقولات ، وهو قوّة محضة خالية عن الفعل ، كما في الأطفال ، وإنما نسب إلى الهيولى لأن النفس في هذه المرتبة تشبه الهيولى الأولى الخالية في حد ذاتها عن الصور كلها . والعقل بالملكة ، وهو العلم بالضروريات ، واستعداد النفس لاكتساب النظريات . والعقل بالفعل ، وهو